ابن عبد الحكم

6

فتوح مصر والمغرب

والكتاب أقدم كتاب مصرى يعالج الأمور التي عالجها ، ولا مثيل له فيما وصل إلينا من كتب التاريخ الإسلامي ، فاضطر جميع من أتى بعده إلى الاعتماد عليه . تقول دائرة المعارف الإسلامية : « وقد استفاد المؤرخون المتقدمون إلى حد بعيد من كتاب ابن عبد الحكم ، واعتمدت عليه المؤلفات المتأخرة كذلك . فأكثر كتاب حسن المحاضرة للسيوطي مأخوذ من كتاب ابن عبد الحكم ، كما أخذ عنه المقريزي كثيرا من فصول كتابه . ونقل ياقوت كذلك معظم ما كتبه عن وصف مصر نقلا حرفيا عن هذا الكتاب » . والحق أن ابن عبد الحكم رسم الطريق لمن أتى بعده من المؤرخين للتأليف في النواحي المختلفة من التاريخ المصري . فقد شغل كل جزء من أجزائه كتبا تاريخية مستقلة ومفصلة بعد . فالفضل الخاص بفضائل مصر صار كتابا كاملا عند ابن الكندي وابن زولاق . والفصل الخاص بالخطط صار كتابا مستقلا عند القضاعي والمقريزي . والفصل الخاص بالقضاة أفرد له الكندي وابن حجر كتابين . والفصل الخاص بالصحابة صار كتابا عند محمد بن الربيع الجيزى والسيوطي « 1 » . وكان المنهج الذي اتبعه ابن عبد الحكم في تأليفه هو نفس المنهج الذي كان متبعا لدى مدرسة مصر في القرن الثالث الهجري . وهو المعروف بطريقة الإسناد التي جرى عليها رواة الحديث « ومع ذلك ظلت نظرية نقد الرواية التاريخية نفسها أمرا لا يعرفه ابن عبد الحكم ، كما لم يعرفه معاصروه من مؤرخي القرن الثالث الهجري » مما ترتب عليه تسرب بعض الأساطير في بعض فصول كتابه وخاصة ما يتعلق منها بتاريخ مصر القديم « 2 » . أهم موارد ابن عبد الحكم في فتوح مصر أما مصادره فيما يتعلق بتاريخ مصر وأخبارها فقد اعتمد على مجموعة من

--> ( 1 ) حسين نصار : المرجع السابق ص 98 . ( 2 ) د . إبراهيم العدوي : ابن عبد الحكم رائد المؤرخين العرب ، ص 55 وما بعدها .